السيد رضا الصدر
103
محمد ( ص ) في القرآن
وبركاته ، فقال لهم : مالكم تركتم إجابتي في أوّل السلام والثاني ؟ ! قالوا : يا رسول اللّه ، سمعنا سلامك فأحببنا أن نستكثر منه ، فقال رسول اللّه : إنّ هذه الجارية أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها ، فقالوا : هي حرّة لممشاك ، فقال رسول اللّه : الحمد للّه ، ما رأيت اثني عشر درهما أعظم بركة من هذه ! كسا اللّه بها عريانين ، وأعتق بها نسمة « 1 » . أقول : ذلك كان من بركته صلّى اللّه عليه وآله ، والقصّة تكشف عن وحدة ثوبه صلّى اللّه عليه وآله ، وعن خلقه العظيم ، ومكارم كبرى له ، كما يكشف عن جهل أهل الدار . الإمام الصادق عليه السّلام : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا رئي في الليلة الظلماء رئي له نور كأنّه شقّة قمر » « 2 » . ونزل عليه جبرائيل فقال : إنّ اللّه جلّ جلاله يقرئك السلام ويقول لك : هذه بطحاء مكّة يكون لك رضراضه ذهبا ؟ فنظر النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى السماء ثلاثا ، قال : « لا يا ربّ ، ولكن أشبع يوما فأحمدك ، وأجوع يوما فأسألك » « 3 » . وقال ربّه في كتابه الكريم : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا . وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً « 4 » يحدّث المفسرون : أنّ أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سألنه شيئا من عرض الدنيا ، وطلبن منه زيادة في النفقة ، وآذينه لغيرة بعضهنّ على بعض ، فإلى رسول صلّى اللّه عليه وآله منهنّ شهرا ، فنزلت آية التخيير ، وكنّ يومئذ تسعا : أمّ سلمة ، وامّ حبيبة ، وسودة ، وعائشة ، و
--> ( 1 ) . الخصال ، ج 2 ، ص 490 ، ح 69 ؛ أمالي الصدوق ، ص 144 ؛ البحار ، ج 16 ، ص 214 ، ح 1 . ( 2 ) . أصول الكافي ، ج 1 ، ص 446 ، ح 20 ؛ مكارم الأخلاق ، ج 1 ، ص 62 ، ح 56 ؛ البحار ، ج 16 ، ص 237 . ( 3 ) . صحيفة الإمام الرضا عليه السّلام ، ص 116 ، ح 76 ، الكافي ، ج 8 ، ص 131 ، ح 102 ؛ أمالي المفيد ، ص 124 ، ح 1 ؛ أمالي الطوسي ، ج 2 ، ص 304 ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، ج 2 ، ص 30 ، ح 36 ، مكارم الأخلاق ، ج 1 ، ص 62 ، ح 57 ؛ البحار ، ج 16 ، ص 238 . ( 4 ) . الأحزاب ( 33 ) الآية 28 و 29 .